مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

هل يتم تنفيذ اتفاق غزة وتنزع حماس سلاحها ؟

 

تأكيد مجلس السلام في غزة أن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء "الخط الأصفر" لن يتم إلا بعد استكمال نزع سلاح حركة حماس، مشيرا  أن الحركة التزمت أمام الوسطاء بتسليم أسلحتها الخفيفة والثقيلة وتدمير شبكة الأنفاق، فيما ستتولى قوة استقرار دولية الإشراف على تنفيذ عملية نزع السلاح ما هو إلا نوع من الشو الإعلامي لكن علي ارض الواقع لايشير الي إمكانية تنفيذ الاتفاق ولا موافقة حماس علي نزع سلاحها 

وبالرجوع الي السؤال الرئيسي هل يتم تنفيذ الاتفاق وتقوم حماس بالموافقة علي نزع سلاحها أعتقد أن الإجابة هي: لا. فهناك مجموعة من الأسباب التي تجعلني أستبعد تنفيذ أي اتفاق حقيقي يقود إلى نزع سلاح حماس بشكل كامل  أو إنهاء الصراع في قطاع غزة.

اولاً : حماس لن تسلم كل سلاحها فمن المستبعد أن حماس ستسلم جميع ما لديها من سلاح، لأن ذلك يعني بالنسبة لها نهاية نفوذها في غزة. ولذلك أتوقع أن تحتفظ بجزء من قوتها لتبقى صاحبة تأثير على الأرض، ولتبعث برسالة مفادها أن غزة لا يمكن ضبطها من دونها.
كما أن عناصر الحركة لن يجدوا فرص عمل حقيقية داخل القطاع، ولن يكون من السهل مغادرتهم، وهو ما قد يدفع بعضهم إلى فرض النفوذ على الأرض، الأمر الذي سيُبقي حالة الفوضى قائمة.

ثانيا : إسرائيل لم تحقق جميع أهدافها
فإسرائيل لا تعتبر أن أهدافها العسكرية والسياسية في غزة قد اكتملت بعد. فهي ما زالت تسعى إلى ملاحقة واغتيال من تبقى من كوادر حماس، وتريد استكمال المرحلة التي رسمتها للحرب.
وفي الوقت نفسه، من مصلحتها عدم تنفيذ الاتفاق وخاصة في ظل الخروج المتواصل للغزيين من قطاع غزة  تحت عناوين مختلفة، كالعلاج أو الحالات الإنسانية، إلى الولايات المتحدة وأوروبا ودول عربية ودول أخرى. وبرأيي، فإن الحرب ونتائجها القسرية تدفع كل من يستطيع إلى مغادرة غزة عندما تتاح له الفرصة، حتى وإن لم يُعلن ذلك على أنه تهجير وهذا ما تريده إسرائيل وهو تفريغ القطاع وتهجير سكانه وسيتوقف هذا التهجير ان تم الاتفاق 

ثالثًا: الهدف الأمريكي فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد إنهاء ملف حماس باعتباره خطوة أساسية قبل الانتقال إلى المرحلة التالية في غزة، بما ينسجم مع الرؤية التي وضعتها إسرائيل وتحقق اهداف ترامب  شخصيا في تملك غزة ، ولذلك فإن نزع سلاح الحركة يمثل أولوية بالنسبة للنظام الامريكي ... 

لهذه الأسباب الاتفاق لن يصمد ولا أتوقع أن يلتزم أي من الطرفين باتفاق طويل الأمد. فإسرائيل ستواصل الضغط لتحقيق أهدافها، بينما ستتمسك حماس بما تبقى لديها من أدوات القوة.
وبرأيي، فإن غزة اليوم لم تعد تشكل تهديدًا وجوديًا او امنيا لإسرائيل، فإسرائيل تتحكم بالمعابر ودخول البضائع والمساعدات وتجني ارباحا كبيرة من وراء ذلك ، بينما يعيش سكان القطاع بين الحرب والانهيار السياسي والاجتماعي والاقتصادي والصحي و الإنساني.
بالاضافة الى كل ما ذكرت وحسب قراءتي للعقل الاسرائيلي الامني فأن إسرائيل ستحاول  استخدام وجود حماس حتى لو وجود وهمي او مبطن لقلب الاوضاع في الضفة الغربية، ولذلك أرى أن المطلوب اليوم هو وعي فلسطيني كبير يمنع تكرار ما حدث في غزة، لأن أي انزلاق جديد ستكون كلفته باهظة على الشعب الفلسطيني كله.